" نحن نتفوق علي المنتخب المصري بثلاث نقاط،، إذن مصيرنا بأيدينا، أنا أفكر بمباراتي زامبيا ورواندا، أما مباراة مصر فأنا لا أفكر فيها، بل مصر هي التي تنتظر مباراة الجزائر "، كانت هذه كلمات رابح سعدان المدرب الوطني لمنتخب الجزائر لكرة القدم ردا علي تساؤل الأخضر بريش في برنامج VIP علي " الجزيرة الرياضية " عن استعداده لمباراة فريقه أمام المنتخب المصري بالقاهرة في الجولة الأخيرة لحساب المجموعة الثالثة ضمن التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا وكأس العالم 2010 بأنجولا وجنوب أفريقيا علي التوالي، بالفعل ينتظر المصريون هذه المباراة بفارغ الصبر حتى دون النظر إلي أهمية لقاء المنتخب الزامبي في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات، الذي يعد بمثابة جسر العبور إلي مباراة الجزائر، فيتحدث الجمهور المصري عن ملحمة أو ما يشبه بالانتقام حيث عودنا اللاعب المصري بأنة يجيد اللعب والتعامل مع المواقف تحت ضغط، رغم أنها في النهاية مجرد مباراة كرة قدم سوف يتأهل علي إثرها المنتخب العربي الأجدر بالمنافسة والقادر علي تمثيل العرب بالشكل المشرف في نهائيات كأس العالم المقبلة، خاصة بعد تسوية مشكلة اللاعب الجزائري السابق الأخضر بلومي منذ فترة قصيرة والتي كانت من شأنها زيادة التوتر بين جمهور البلدين، وفي اعتقادي أن الجزائريون سيتشبثون بهذه الفرصة ولن يفرطوا بها وسيحاربون من أجل إعادة أمجاد الخضر من جديد، حالهم حال الجماهير المصرية التي لن ترضي بغير التأهل إلي المونديال أو بالأحرى لن تستوعب عدم التأهل، لاسيما وأن منتخبها يعيش أزهي عصوره علي الصعيدين القاري والعالمي بعد حصوله علي بطولتي كأس الأمم الأفريقية الأخيرتين وتألقه أمام العالم بتقديم مستويات مبهرة كان أهمها الانتصار علي منتخب أبطال العالم ببطولة كأس القارات الأخيرة، حيث يعد هذا المنتخب من أقوي المنتخبات بالقارة السمراء التي يهابها الجميع.
لكن يكشف لنا الواقع عن بعض العناصر التي يفتقدها اللاعبون المصريون وتنتقصها الجماهير المصرية، فيمكن القول أن معظم المصريون يتابعون ويشجعون كرة القدم ولكن القليل منهم يتمتع بالوعي الكروي أو الخبث الكروي، فدائما ما نتحدث بأن المواجهات الكبيرة تلعب علي جزئيات صغيرة، حيث يتفوق المنتخب الجزائري علي نظيرة المصري قياسا بعدد اللاعبين المحترفين في أوروبا، بالإضافة إلي الروح التي يملكها اللاعبون والجماهير في الجزائر، وطالما نتحدث عن الجماهير فيجب الإشارة إلي أنة ليس من المفترض أن تملئ الجماهير الملعب فحسب، بل أن يكون الهدف من تواجدها تشجيع الفريق المضيف علي بذل المزيد من الجهد وأداء أفضل المستويات حتى أثناء عزف السلام الوطني للدولة وفي المقابل الضغط والتأثير السلبي علي أداء الفريق الضيف.
وتعد هذه العناصر ذاتها التي أصابت منتخب شباب مصر بالفشل والتي ستحول استضافة مصر لكأس العالم للشباب دون العشرين إلي كابوس، شخصيا كنت أتساءل عن سبب تجاهل الإعلام لهذا الجيل من الشباب، فكانت الإجابة واضحة بعد بدأ فعاليات البطولة وظهور مستوي الفريق الذي لم يبشر بأنة قادر علي الذهاب بعيدا، سواء من حيث عدم الالتزام بالخطط التكتيكية داخل الملعب وعدم التفاهم بين اللاعبين وهشاشة خط الدفاع الذي لم يستفد من أخطاءة بجانب العشوائية والفردية في الأداء بالرغم من تواجد هؤلاء اللاعبون لفترة كافية مع بعضهم البعض، بينما السبب الأهم هو عدم ظهور شخصية المدرب من خلال عدم السيطرة علي اللاعبين واتخاذ قرارات غير مناسبة كالسماح بخروج اللاعبين من المعسكر واللقاءات والاتصالات المسوح بها، فكانت العواقب وخيمة بالخروج من أجواء المنافسة ومغادرة البطولة علي يد المنتخب الكوستاريكي، فهي هزيمة متوقعة فنيا ولكنها غير منتظرة جماهيريا، لنصطدم مرة أخري بثقافة ووعي الجماهير التي بالغت في فرحة الانتصار علي الأزوري والحديث عن إمكانية الوصول للمربع الذهبي ولما لا الظفر بلقب البطولة، وهي نفسها الجماهير التي ستقاطع البطولة ولن تعاود ثانيا لملئ المدرجات بعد أن انفضت علي إثر مغادرة المنتخب المصري من الدور الثاني، أيضا عدم الوعي الذي جعل المذيع الداخلي لإستاد القاهرة الدولي تكرار التنبيه بإمكانية إلغاء المباراة في حالة استمرار الجماهير باستخدام أشعة الليزر لمضايقة وإرباك لاعبي منتخب كوستاريكا، فكان من الأفضل عدم تحقيق أمنية الكاتب الكبير حسن المستكاوي بكتابة مقالة بعد هذه المباراة.
يبقي أن نشير إلي واقعة السب التي قام بها اللاعب المصري أحمد فتحي الشهير ببوجي، حيث تعالت الأصوات التي طالبت بالعفو عن اللاعب زعما بأنة لا يزال شابا ويجب أن نحتضنه لأن ذلك من أجل مصر، لكن من مصلحة مصر أن تسود الأخلاق والمبادئ لا التسيب والاستهتار وعدم المسؤولية، وأن يتم معاقبة من يخطأ حتى وإن كان لاعبا مؤثرا في صفوف الفريق، فلابد من غرس وترسيخ هذه القيم في عقول شبابنا من الآن، فالتعليم في الصغر كالنقش علي الحجر، في النهاية يمكنني القول بأن جماهير مصر كانت تنبض بقلبين والآن أصبحت تنبض بقلب واحد سيتواجد في مباراة الجزائر بغض النظر عن حسم مسألة التأهل إلي مونديال الكبار.

No comments:
Post a Comment