Tuesday, November 24, 2009

حق مشروع وحلم مؤجل

بعد اكتساء الشوارع والبيوت المصرية بالحزن، الحزن أولا علي إقصاء المنتخب الوطني المصري من التصفيات المؤهلة إلي نهائيات كأس العالم المقبلة، وثانيا علي ما حدث للمصريين في السودان وفي الجزائر، وهنا يجب أن نفرق بين المنتخب الجزائري لكرة القدم الذي استحق بطاقة التأهل إلي المونديال علي حساب الفراعنة والذي قاد اللقاء داخل الملعب، وبين الجماهير الجزائرية التي ندين جميعا أعمالها وتصرفاتها عقب مباراة الفصل بالسودان والتي قادت اللقاء خارج الملعب.

فمن الناحية الفنية تفوق الشيخ علي المعلم، فاستطاع رابح سعدان أن يسير اللعب كما يريد حيث نجح في إجبار اللاعبين المصريين علي اللعب بعيدا عن مناطق فريقه، مما جعلهم يلجئون إلي الكرات العالية التي كانت في صالح المدافعين الجزائريين، فكان اللاعب الجزائري هو الأسبق علي جميع الكرات بروحة العالية ورغبته في تسجيل مشاركته بالحدث الكروي الأكبر عالميا، حيث لعب المنتخب الجزائري 94 دقيقة بكل احترافية وتركيز دون الحاجة إلي استخدام أساليب إضاعة الوقت التي ذكرها الكثيرون، لأن قوانين الاتحاد الدولي للعبة تحد من إتباع هذه الأساليب إلا في النطاق الشرعي لها وان المصريون لفعلوا أكثر من ذلك إذا كانوا متفوقين، السبب الأهم أن هؤلاء اللاعبون لا يمتون بصلة إلي الجزائر وثقافة أهل شمال إفريقيا، ببساطة لان معظمهم لا يعرفون الجزائر إلا من خلال المنتخب الجزائري، فهم لاعبون محترفون في كافة الدوريات الأوروبية ويحملون جنسيات دول أخري علي خلفية ولادتهم ونشأتهم هناك، فقد اكتسبوا الثقافة و الاحترافية الأوروبية في اللعب والتصرفات، وعلي الطرف الآخر فقد دفع حسن شحاتة ثمن عدم حضوره الذهني في مباراة بهذا الحجم، حيث أشرك التشكيلة الخاطئة من بداية المباراة والتي أسفرت عن عدم قدرته علي امتلاك وسط الميدان، الأمر الذي علي إثره أضاع شوط أول أجبره علي ترتيب الأوراق من جديد والدفع بتبديلات جاءت بعد التأخر بهدف وأسبقية نفسية للجزائريين منعته من الرجوع في نتيجة اللقاء، مع ضرورة الإشارة إلي أن هذه الأخطاء كانت نفسها الأخطاء التي ارتكبت في مباراة الرابع عشر من نوفمبر ولكن تأجيل الحسم إلي مباراة الفصل كان السبب وراء إخفاء كثيرا من العيوب، أما بالنسبة للجماهير الجزائرية التي كانت داخل الملعب فقد التزمت الروح المنقطعة النظير في التشجيع ومؤازرة فريقها طوال فترات المباراة.

أما من الناحية الجماهيرية، فيتحمل الاتحاد الدولي لكرة القدم ما حدث خارج الملعب من قبل الجماهير الجزائرية بالدرجة الأولي، فكان بإمكانه منع جماهير البلدين من السفر إلي السودان وإقامة المباراة في حضور الجماهير السودانية فقط أو علي الأقل تحذير وتهديد الاتحادين المصري والجزائري لكرة القدم بالإقصاء من التصفيات في حالة حدوث أعمال شغب من جمهور البلدين حفاظا علي أمن وسلامة اللاعبين والجماهير أنفسهم، بجانب السلطات الأمنية السودانية التي أخطأت بسماح الدخول لأكثر من العدد المحدد لحضور المباراة من كلا الطرفين - 9 ألاف مشجع – داخل أراضيها وخاصة الجزائريون الذين يحتاجون إلي تأشيرات لدخول السودان، أما عن سلوك وتصرفات الجزائريين، فيتعلق الأمر بثقافة وخلفية حضارية حيث تعد العصبية والعنف والشحن الزائد سمات قد اكتسبها الجزائريون سواء كانت بسبب الاستعمار أو الصراعات الداخلية في الجزائر.

أما فيما يتعلق بإعادة النظر في المباراة وأحداثها، فلا مجال لإعادة المباراة أو حرمان الخضر من الذهاب إلي جنوب إفريقيا، لكن سوف يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم إجراءات تأديبية ضد الجماهير الجزائرية والمصرية، علي أن يكون أقصاها حرمان الجماهير الجزائرية من مساندة فريقها في المحافل الدولية، من ناحية أخري سوف يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم غرامات مالية ضد الاتحادين المصري والجزائري لكرة القدم، غير ذلك ستكون المسألة معلقة بين يدي السلطة في البلدين لحل هذه الأزمة وتداعياتها.

في النهاية يجب القول بأن كرة القدم لا تعترف إلا بالأرقام، ومرحلة المجموعات تعترف فقط بمشوار التصفيات، فلا فائدة من التمثيل المشرف وبذل قصارى الجهد دون الوصول للهدف ولا داعي من تكريم منتخب أضاع هدفه، نحن أمام واقع تواجد علم الجزائر و رؤية أسماء الجزائريين وسماع السلام الوطني الجزائري في المونديال، يبدو أننا المصريون نحتاج للانتظار أربعة أعوام قادمة لكي نتذوق طعم المونديال كما فعل الجزائريون من عام 86، تبقي الإشارة إلي أنني قد تلقيت اتصال من شخص جزائري مجهول علي هاتفي بالسب والتهديد، فهذا حال الأشقاء دائما في شقاء.

SH13

Tuesday, November 24, 2009


Wednesday, October 7, 2009

الوعي الكروي


" نحن نتفوق علي المنتخب المصري بثلاث نقاط،، إذن مصيرنا بأيدينا، أنا أفكر بمباراتي زامبيا ورواندا، أما مباراة مصر فأنا لا أفكر فيها، بل مصر هي التي تنتظر مباراة الجزائر "، كانت هذه كلمات رابح سعدان المدرب الوطني لمنتخب الجزائر لكرة القدم ردا علي تساؤل الأخضر بريش في برنامج VIP علي " الجزيرة الرياضية " عن استعداده لمباراة فريقه أمام المنتخب المصري بالقاهرة في الجولة الأخيرة لحساب المجموعة الثالثة ضمن التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا وكأس العالم 2010 بأنجولا وجنوب أفريقيا علي التوالي، بالفعل ينتظر المصريون هذه المباراة بفارغ الصبر حتى دون النظر إلي أهمية لقاء المنتخب الزامبي في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات، الذي يعد بمثابة جسر العبور إلي مباراة الجزائر، فيتحدث الجمهور المصري عن ملحمة أو ما يشبه بالانتقام حيث عودنا اللاعب المصري بأنة يجيد اللعب والتعامل مع المواقف تحت ضغط، رغم أنها في النهاية مجرد مباراة كرة قدم سوف يتأهل علي إثرها المنتخب العربي الأجدر بالمنافسة والقادر علي تمثيل العرب بالشكل المشرف في نهائيات كأس العالم المقبلة، خاصة بعد تسوية مشكلة اللاعب الجزائري السابق الأخضر بلومي منذ فترة قصيرة والتي كانت من شأنها زيادة التوتر بين جمهور البلدين، وفي اعتقادي أن الجزائريون سيتشبثون بهذه الفرصة ولن يفرطوا بها وسيحاربون من أجل إعادة أمجاد الخضر من جديد، حالهم حال الجماهير المصرية التي لن ترضي بغير التأهل إلي المونديال أو بالأحرى لن تستوعب عدم التأهل، لاسيما وأن منتخبها يعيش أزهي عصوره علي الصعيدين القاري والعالمي بعد حصوله علي بطولتي كأس الأمم الأفريقية الأخيرتين وتألقه أمام العالم بتقديم مستويات مبهرة كان أهمها الانتصار علي منتخب أبطال العالم ببطولة كأس القارات الأخيرة، حيث يعد هذا المنتخب من أقوي المنتخبات بالقارة السمراء التي يهابها الجميع.

لكن يكشف لنا الواقع عن بعض العناصر التي يفتقدها اللاعبون المصريون وتنتقصها الجماهير المصرية، فيمكن القول أن معظم المصريون يتابعون ويشجعون كرة القدم ولكن القليل منهم يتمتع بالوعي الكروي أو الخبث الكروي، فدائما ما نتحدث بأن المواجهات الكبيرة تلعب علي جزئيات صغيرة، حيث يتفوق المنتخب الجزائري علي نظيرة المصري قياسا بعدد اللاعبين المحترفين في أوروبا، بالإضافة إلي الروح التي يملكها اللاعبون والجماهير في الجزائر، وطالما نتحدث عن الجماهير فيجب الإشارة إلي أنة ليس من المفترض أن تملئ الجماهير الملعب فحسب، بل أن يكون الهدف من تواجدها تشجيع الفريق المضيف علي بذل المزيد من الجهد وأداء أفضل المستويات حتى أثناء عزف السلام الوطني للدولة وفي المقابل الضغط والتأثير السلبي علي أداء الفريق الضيف.

وتعد هذه العناصر ذاتها التي أصابت منتخب شباب مصر بالفشل والتي ستحول استضافة مصر لكأس العالم للشباب دون العشرين إلي كابوس، شخصيا كنت أتساءل عن سبب تجاهل الإعلام لهذا الجيل من الشباب، فكانت الإجابة واضحة بعد بدأ فعاليات البطولة وظهور مستوي الفريق الذي لم يبشر بأنة قادر علي الذهاب بعيدا، سواء من حيث عدم الالتزام بالخطط التكتيكية داخل الملعب وعدم التفاهم بين اللاعبين وهشاشة خط الدفاع الذي لم يستفد من أخطاءة بجانب العشوائية والفردية في الأداء بالرغم من تواجد هؤلاء اللاعبون لفترة كافية مع بعضهم البعض، بينما السبب الأهم هو عدم ظهور شخصية المدرب من خلال عدم السيطرة علي اللاعبين واتخاذ قرارات غير مناسبة كالسماح بخروج اللاعبين من المعسكر واللقاءات والاتصالات المسوح بها، فكانت العواقب وخيمة بالخروج من أجواء المنافسة ومغادرة البطولة علي يد المنتخب الكوستاريكي، فهي هزيمة متوقعة فنيا ولكنها غير منتظرة جماهيريا، لنصطدم مرة أخري بثقافة ووعي الجماهير التي بالغت في فرحة الانتصار علي الأزوري والحديث عن إمكانية الوصول للمربع الذهبي ولما لا الظفر بلقب البطولة، وهي نفسها الجماهير التي ستقاطع البطولة ولن تعاود ثانيا لملئ المدرجات بعد أن انفضت علي إثر مغادرة المنتخب المصري من الدور الثاني، أيضا عدم الوعي الذي جعل المذيع الداخلي لإستاد القاهرة الدولي تكرار التنبيه بإمكانية إلغاء المباراة في حالة استمرار الجماهير باستخدام أشعة الليزر لمضايقة وإرباك لاعبي منتخب كوستاريكا، فكان من الأفضل عدم تحقيق أمنية الكاتب الكبير حسن المستكاوي بكتابة مقالة بعد هذه المباراة.

يبقي أن نشير إلي واقعة السب التي قام بها اللاعب المصري أحمد فتحي الشهير ببوجي، حيث تعالت الأصوات التي طالبت بالعفو عن اللاعب زعما بأنة لا يزال شابا ويجب أن نحتضنه لأن ذلك من أجل مصر، لكن من مصلحة مصر أن تسود الأخلاق والمبادئ لا التسيب والاستهتار وعدم المسؤولية، وأن يتم معاقبة من يخطأ حتى وإن كان لاعبا مؤثرا في صفوف الفريق، فلابد من غرس وترسيخ هذه القيم في عقول شبابنا من الآن، فالتعليم في الصغر كالنقش علي الحجر، في النهاية يمكنني القول بأن جماهير مصر كانت تنبض بقلبين والآن أصبحت تنبض بقلب واحد سيتواجد في مباراة الجزائر بغض النظر عن حسم مسألة التأهل إلي مونديال الكبار.


SH13