بعد اكتساء الشوارع والبيوت المصرية بالحزن، الحزن أولا علي إقصاء المنتخب الوطني المصري من التصفيات المؤهلة إلي نهائيات كأس العالم المقبلة، وثانيا علي ما حدث للمصريين في السودان وفي الجزائر، وهنا يجب أن نفرق بين المنتخب الجزائري لكرة القدم الذي استحق بطاقة التأهل إلي المونديال علي حساب الفراعنة والذي قاد اللقاء داخل الملعب، وبين الجماهير الجزائرية التي ندين جميعا أعمالها وتصرفاتها عقب مباراة الفصل بالسودان والتي قادت اللقاء خارج الملعب.
فمن الناحية الفنية تفوق الشيخ علي المعلم، فاستطاع رابح سعدان أن يسير اللعب كما يريد حيث نجح في إجبار اللاعبين المصريين علي اللعب بعيدا عن مناطق فريقه، مما جعلهم يلجئون إلي الكرات العالية التي كانت في صالح المدافعين الجزائريين، فكان اللاعب الجزائري هو الأسبق علي جميع الكرات بروحة العالية ورغبته في تسجيل مشاركته بالحدث الكروي الأكبر عالميا، حيث لعب المنتخب الجزائري 94 دقيقة بكل احترافية وتركيز دون الحاجة إلي استخدام أساليب إضاعة الوقت التي ذكرها الكثيرون، لأن قوانين الاتحاد الدولي للعبة تحد من إتباع هذه الأساليب إلا في النطاق الشرعي لها وان المصريون لفعلوا أكثر من ذلك إذا كانوا متفوقين، السبب الأهم أن هؤلاء اللاعبون لا يمتون بصلة إلي الجزائر وثقافة أهل شمال إفريقيا، ببساطة لان معظمهم لا يعرفون الجزائر إلا من خلال المنتخب الجزائري، فهم لاعبون محترفون في كافة الدوريات الأوروبية ويحملون جنسيات دول أخري علي خلفية ولادتهم ونشأتهم هناك، فقد اكتسبوا الثقافة و الاحترافية الأوروبية في اللعب والتصرفات، وعلي الطرف الآخر فقد دفع حسن شحاتة ثمن عدم حضوره الذهني في مباراة بهذا الحجم، حيث أشرك التشكيلة الخاطئة من بداية المباراة والتي أسفرت عن عدم قدرته علي امتلاك وسط الميدان، الأمر الذي علي إثره أضاع شوط أول أجبره علي ترتيب الأوراق من جديد والدفع بتبديلات جاءت بعد التأخر بهدف وأسبقية نفسية للجزائريين منعته من الرجوع في نتيجة اللقاء، مع ضرورة الإشارة إلي أن هذه الأخطاء كانت نفسها الأخطاء التي ارتكبت في مباراة الرابع عشر من نوفمبر ولكن تأجيل الحسم إلي مباراة الفصل كان السبب وراء إخفاء كثيرا من العيوب، أما بالنسبة للجماهير الجزائرية التي كانت داخل الملعب فقد التزمت الروح المنقطعة النظير في التشجيع ومؤازرة فريقها طوال فترات المباراة.
أما من الناحية الجماهيرية، فيتحمل الاتحاد الدولي لكرة القدم ما حدث خارج الملعب من قبل الجماهير الجزائرية بالدرجة الأولي، فكان بإمكانه منع جماهير البلدين من السفر إلي السودان وإقامة المباراة في حضور الجماهير السودانية فقط أو علي الأقل تحذير وتهديد الاتحادين المصري والجزائري لكرة القدم بالإقصاء من التصفيات في حالة حدوث أعمال شغب من جمهور البلدين حفاظا علي أمن وسلامة اللاعبين والجماهير أنفسهم، بجانب السلطات الأمنية السودانية التي أخطأت بسماح الدخول لأكثر من العدد المحدد لحضور المباراة من كلا الطرفين - 9 ألاف مشجع – داخل أراضيها وخاصة الجزائريون الذين يحتاجون إلي تأشيرات لدخول السودان، أما عن سلوك وتصرفات الجزائريين، فيتعلق الأمر بثقافة وخلفية حضارية حيث تعد العصبية والعنف والشحن الزائد سمات قد اكتسبها الجزائريون سواء كانت بسبب الاستعمار أو الصراعات الداخلية في الجزائر.
أما فيما يتعلق بإعادة النظر في المباراة وأحداثها، فلا مجال لإعادة المباراة أو حرمان الخضر من الذهاب إلي جنوب إفريقيا، لكن سوف يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم إجراءات تأديبية ضد الجماهير الجزائرية والمصرية، علي أن يكون أقصاها حرمان الجماهير الجزائرية من مساندة فريقها في المحافل الدولية، من ناحية أخري سوف يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم غرامات مالية ضد الاتحادين المصري والجزائري لكرة القدم، غير ذلك ستكون المسألة معلقة بين يدي السلطة في البلدين لحل هذه الأزمة وتداعياتها.
في النهاية يجب القول بأن كرة القدم لا تعترف إلا بالأرقام، ومرحلة المجموعات تعترف فقط بمشوار التصفيات، فلا فائدة من التمثيل المشرف وبذل قصارى الجهد دون الوصول للهدف ولا داعي من تكريم منتخب أضاع هدفه، نحن أمام واقع تواجد علم الجزائر و رؤية أسماء الجزائريين وسماع السلام الوطني الجزائري في المونديال، يبدو أننا المصريون نحتاج للانتظار أربعة أعوام قادمة لكي نتذوق طعم المونديال كما فعل الجزائريون من عام 86، تبقي الإشارة إلي أنني قد تلقيت اتصال من شخص جزائري مجهول علي هاتفي بالسب والتهديد، فهذا حال الأشقاء دائما في شقاء.
SH13
Tuesday, November 24, 2009
